أبي نعيم الأصبهاني
191
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
أقول له أنت يوسف ؟ قال نعم ! أنا يوسف الذي همت وأنت سليمان الذي لم تهم - لفظ وكيع . * وأخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد ابن إبراهيم قال ثنا أبو العباس بن مسروق قال ثنا محمد بن الحسين قال ثنا محمد بن بشر الكندي قال ثنا عبد الرحمن بن جرير بن عبيد بن حبيب بن يسار الكلابي حدثني عن أبي حازم قال : خرج سليمان بن يسار خارجا من المدينة ومعه رفيق له حتى نزلوا بالأبواء فقام رفيقه فأخذ السفرة وانطلق إلى السوق يبتاع لهم وقعد سليمان في الخيمة ، وكان من أجمل الناس وجها وأورع الناس . فبصرت به اعرابية من قلة الجبل وهي في خيمتها « 1 » فلما رأت حسنه وجماله انحدرت وعليها البرقع والقفازان ، فجاءت فوقفت بين يديه فأسفرت عن وجه لها كأنه فلقة قمر . فقالت : اهبتنى « 2 » فظن أنها تريد طعاما فقام إلى فضل السفرة ليعطيها . فقالت : لست أريد هذا انما أريد ما يكون من الرجل إلى أهله فقال : جهزك إلى إبليس ، ثم وضع رأسه بين كميه فأخذ في النحيب فلم يزل يبكى فلما رأت ذلك سدلت البرقع على وجهها ورفعت رجليها بأكواب « 3 » حتى رجعت إلى خيمتها ، فجاء رفيقه وقد ابتاع لهم ما يرفقهم فلما رآه وقد انتفخت عيناه من البكاء وانقطع حلقه قال : ما يبكيك ؟ قال : خير ذكرت صبيتى . قال : لا إن لك قصة إنما عهدك بصبيتك منذ ثلاث أو نحوها فلم يزل به رفيقه حتى أخبره بشأن الأعرابية فوضع السفرة وجعل يبكى بكاء شديدا . فقال له سليمان أنت ما يبكيك ؟ قال : أنا أحق بالبكاء منك . قال : فلم ؟ قال : لأنى أخشى أن لو كنت مكانك لما صبرت عنها . قال : فما زالا يبكيان ، قال : فلما انتهى سليمان إلى مكة وطاف وسعى أتى الحجر واحتبى بثوبه فنعس ، فإذا رجل وسيم جميل طوال شرجب له شارة حسنة ورائحة طيبة . فقال له سليمان : من أنت رحمك اللّه ؟ قال أنا يوسف بن يعقوب قال : يوسف الصديق ؟ قال نعم ! قلت إن في شأنك وشأن امرأة العزيز لشأنا
--> ( 1 ) في ج حيضها . ( 2 ) كذا في الأصلين ، ولعله : اهبينى . ( 3 ) الأكواب جمع كوبة وهي الحسرة والندامة .